آخر الأخبار :

الأندلسيون في الأخماس وغمـارة (2/2)

الأندلسيون في الأخماس وغمـارة (2/2)

جريدة الشمال - ذ. محمد القاضي ( (الأندلسيون ) )
الأربعــاء 22 نوفمبر 2017 - 16:57:03

ويذكر المُـؤرخ "محمد داود" في كتـابـهِ (تـاريـخ تطــوان) أنَّ السُلطــان عبد الـرحمـن بن هشام طلب من القائد محمد أشعاش بأن يرسل إليه بعض الفلاحين العارفين باستعمال الخضر ومباشرة الغرس والأشجار، مولعين بذلك من قبيلة بني صالح أو الشاون من الأندلسيين الذين هاجروا من غرناطة ونواحيها.. ووجه عشرة منهم لحضرة السلطان ليجعلهم بجنابه بمراكش نظرا لخبرتهم في هذا المجال وذلك سنة 1245هـ (تاريخ تطوان/ المجلد الثامن، ص187و188).

كما أدخلَ الأندلُسيـون تقـاليد غذائية جديدة من أصل أندلسي، وأهم ما كانت تحرص عليه الأم هو تلقين ابنتها فن الطهي، وعلى يدها تتحول المراعي والحقول والبساتين واللحم والدجاج والسمك والدقيق والسكر، والزيت والزعفران، والقرفة، والعسل والسمن واللوز، إلى موائد شهية جميلة تشتهيها الأنفس ويستسيغها اللسان، ألم يكن الذوق عماد الطعام؟ وتختلف هذه الأطعمة باختلاف المناسبات، وهناك مأكولات شعبية ابتدعها المجتمع للتناسب مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي لبعض الأسر، كالبيصرة والدشيشة والاسفنج، الشعرية، الخبز. وقد أدخل الأندلسيون كذلك الزعفران واستعماله في الأطعمة. وإعداد الخليع الذي برعت فيه الأسر الأندلسية الميسورة، واستعمال التوابل بكثرة.

ومن مظاهر التأثير التي بقيت راسخة في هذه القبائل وتوارثوها عن الأندلسيين، وتميزوا بها عن غيرهم هي الألبسة الرجالية والنسائية التي أدخلوها معهم وأثروا بها في غيرهم ممن انصهر معهم، والمتمثلة في السلهام والصدرية، والفراجية والفوقية والبدعية والقشابة (وتستعمل كثيرا في البادية وخصوصا في فصل الشتاء) واللبدة الخاصة بالعلماء والأعيان، والطاقية أو الطبروش الملفوف بالعمامة والبلغة.

أما المرأة فكانت وما زالت تستعمل الحايك الملحفة كرداء يغطي الرأس والصدر، والسبنية والشربيل (حذاء مطرز بالحرير) والريحية ما زالت تستعمل بكثرة في هذه القبائل، والحزام (الكورزية) وهو من الصوف تلفه المرأة حول وسطها ويساعدها على حمل الحطب وكل ما هو ثقيل). وقد تكون من حرير، وتساعدهن على حمل الأطفال، وتستعملها حتى الفتاة البالغة حيث تتعود عليه من صغرها، وقد يصل ما بين 5 إلى 7 أمتار طولا، و 0.45 إلى 0.50 سنتميترا وتطوى طولا، ثم يشد بها الخصر لتشكل دائرة، وتستخدم طياتها للحفاظ على المال أو الأوراق، وأشياء صغيرة.. الخ. وغالبا ما يكون لون الكرزية أحمرا. وقد استعملت في الأندلس والمغرب، وما زالت رمز المرأة البدوية التي تعمل في الحقول، وعند قدومها إلى الأسواق ببضاعتها المحمولة على ظهرها وفوق الكورزية.

والشاشية (غطاء الرأس) والمنديل المخطط بالأبيض والأحمر (غالبا) ويسمى (أتزار). هذا التلاقي يشكل رمز المرأة الجبلية بصفة عامة، والطوازين (الطرابق). (وهما قطعتان من الجلد المطروزتان ولها خيوط جلدية تلف بهما المرأة البدوية العاملة رجليها من أسفل الركبتين إلى الكُعَّيْن حفاظا ووقاية لها من كل مكروه قد يصيبها في عملها أو في الطريق. وقد ارتبطت هذه الألبسة عموما بتقاليد وأعراف خاصة. وما يمكن ملاحظته في هذه القبائل هو الحرص على الأناقة في ألبستهم رجالا ونساء وخصوصا في المناسبات والمواسم، وحسب فصول السنة. واحتفظت المرأة بالحلي التي كانت سائدة في الأندلس الدمالج- والخلاخل، والقلائد، والخميسة الفضية أو الذهبية والخواتم والأسوار الفضية أو الذهبية.

وكان هناك يهود يفضلون الإقامة والاستقرار في قرى ومداشر القبائل الخمسية والغمارية، قدموا إليها من مدن أندلسية، ومارسوا مهنا كالحجامة والدلالة في الأسواق الأسبوعية وإصلاح النعال، والخياطة ونسيج العقل والقلنصوات وتعاطوا للتجارة، والصياغة، وصناعة الصابون، والقدور واللحامة، وطبخ الخبز والاسفنج، وسقاية الماء، وتقطير العسل والاتجار في شمعه، والبردعة ودبغ الجلود والاتجار فيها، ثم الاتجار في الفضة والذهب وصناعة الحلي، والنسيج والألبسة.

والبيت الجبلي في غمارة والأخماس يحتفظ بالكثير من ملامح البيت الأندلسي في ضواحي غرناطة من حيث البساطة والسعة (الدويرة، السطح، الروى، الكانون، النوالة). وحتى لهجة أهل المنطقة بما فيها شفشاون، فقد لاحظ شارل دوفوكو عندما زار المدينة مارا بباديتها سنة 1883م أنهم يضيفون حرف (د) التي يجعلونها تسبق الأسماء في حالة الإضافة مثل واد (د.) النخلة، جبل (د) الأخماس، قنطرة (د) رَبِّي. وله نفس المعنى لحرف الإضافة في اللغة الإسبانية (DE) والفرنسية. وإضافة حرف اللام قبل الفعل: أنا لنراه –أنا لنقرا- أنا لنتغد- لنكتب- لنصلي.. وحتى الأمثال الشعبية. فإن الدكتور محمد بن شريفة يرى أن قسما كبيرا من الأمثال الأندلسية العامية الواردة في مجموعة الزجالي ما تزال مستعملة في حواضر المغرب وبواديه.

- أسماء المداشر الغمارية التي يحتمل أن يكون لها ارتباط بالمهاجرين من الأندلس (ملامح خليط متناغم من الدم الأندلسي والعربي والأمازيغي):

- قبيلة بني زجل:
إمولة، أموراسن، القلعة، أزرهان، أمطراس، بني محمد.

- قبيلة بني خالد:
بني يبثة، القندية، بني أريان، أيلة، بورخة، بني شيا، جرمون، أطباش، موطي، ماشت، أولاسن، زازو، أغران.
- قبيلة بني بوزرة:
بوسكين، فالز، القلعة، الونثي، أيسوكة، أناري، إيزيون، النيش، إسندرين، بني حسون، بني زراولو، الدباغين، بني حمدون.

- قبيلة بني زيات:
بني بارون، إباطوني، بورد، اشقلالن، بني عيدون، القلعة، مركادو، زاوية بورمان، أطنبران، بنوجانفن، ويقول عنهم الحسن الوزان: بأنه كان على اتصال بهؤلاء الجبليين خلال فترة طويلة من حياته، إذ كان لأبيه أملاك بهذا الجبل، فإنه كان يعاني الشدائد لاستخلاص محصول أراضيه الزراعية وكرومه، لأن هؤلاء القوم يماطلون كثيرا في الآداء (الجزء الأول من وصف افريقيا، ص264). بني بخت.

- قبيلة بني سليمان:
بني مرزوق، البخاتة، القليعة، أونة، أزليمة، الواديين، إمدرنان، درمنات، تورات، بوهدون، الكان، انرجل، بني بارون، إشتة، أعبيدن، إنركل، إشطا، أمولا، أشريطن، أشوكران، بني بوزيكو.

- قبيلة بني سميح:
بني أنصار، أفغال، أونات، رمانة.

- قبيلة بني كرير:
دارنو، خنوبة، بولد، أحضار، أفريوت، أنسفول

- قبيلة بني منصور:
بني أنصار، السعوديين، بني شريبن، دارماكو، بني بشار، بني غفارة، إسوكه، إيطروهاش، أتليغا.

- قبيلة بني إرزين:
بني قاسم، بني موراق، أوفاس، أستوف العليا، والسفلى، بوينفع، بوخالد، أبو حاثن، عنقود، لوظة، أجيا، أساكي، بني مراق، واد أورنكا.
أما في الأخماس (هم بالعلم أغنى الناس) عبارة قالها محمد بن العربي البقالي.

- قبيلة بني صالح:
الغدير، يقول عنها مولييراس بأنها كانت مدينة ومقرا للجامعة القديمة التي درس بها مؤسس شفشاون، وكان بها تسعة مساجد (ص103). وكذلك بني زيد التي كانت مدينة، وأكبر من الخزانة، بحيث كان عدد سكانها عندما زارها (الدريوش/ مولييراس من 8 إلى 10 آلاف نسمة، يضاف إليهما الشرافات وتنغايا. وكانت تشكل حزاما من بساتين الفواكه والخضر المتنوعة. وكان كل مسكن من الأخماس محاطا بأشجار البرتقال والجوز والزيتون. وكثرة الأرحى لتعصير الزيتون). الخزانة، بني جافن، بوحلة، برفدة، أريغلان، مشكرالة، أكراط، بني حمد الله، الغيطون، أولاد القطان، السلاويون، إمهراش، هشتالا، كرداد، منصورة، إسوراح، أكراط، بني عمار، بني يمون، بومنديل، الزيدانة، بياطة، الدشريين، دوار الزرقط، بني ولال، فدان الجبل، أمكدي، أيشكين، توارشت، أمكري، بني عاصم، بني كمانو، إهلالش، أمرابطش، بني بوهر، أبحريون، أولاد بن داود، أولاد بن علال، غجو، جينينو، الرويز، زرقيق، الشربي، بن سعيد، ابن الأحمر (المجموع 42).

- أعلام غمارة من ذوي الجذور الأندلسية:
1 - أبو العباس أحمد بن علي بن شعيب المغربي الزياتي المالكي المقرئ الأندلسي، توفي سنة 1015هـ له كتاب (إتقان الصنعة في القراءات السبعة) حققه ذ. الحسن صدقي بدار الحديث الحسنية 1992م.
2- أحمد بن إبراهيم الجريري الأندلسي ثم الغماري (من عائلة أندلسية) انتقل بعض أفرادها إلى سلا (توفي سنة 1924م).
3- عبد الرحمن بن محمد بن يحيى الغماري من أهل الجزيرة الخضراء (الفقيه العالم) توفي سنة 603هـ.
4- عبد الفاضل بن عبد السلام بن أحمد المكي السوري الزياتي، أندلسي الأصل، قدم سلفه من الأندلس في حدود القرن العاشر الهجري، واستقروا في مدشر أزغار بني هليل، وكان مهدا للكثير من أهلها حتى اشتهر بأزغار الأندلس (بني زيات) لكثرة من نزل بها من الأسر الأندلسية، وتخرج منها كثير من العلماء والفقهاء.

5- محمد بن أحمد بن الفقيه الجريري الأندلسي الغماري العلامة الكبير والقاضي الشهير، أسند له القضاء في سلا ونواحيها في حدود سنة 1220هـ.
6- محمد بن علي السراج الهليلي الزياتي الغماري الفقيه الأديب، المؤرخ، (ينحدر من أسرة أندلسية عريقة، هاجرت أواسط القرن 9 هـ) توفي سنة 1984م (ترك إنتاجا علميا مهما).
7- محمد بن محمد الحاج أحمد بن عطية (عطية).. الغماري لقبا الأندلسي أصلا- كان حيا سنة 1139هـ وهو الذي نسخ كتاب (معين الحكام) لابن عبد الرفيع التونسي.
8- بنو جانف في قرية بني زيات (بني بخت) يقال إنهم من أصل أندلسي، منهم محمد بن المفضل بن جانف الزياتي.
9- محمد الغماري أبو عبد الله المالقي (صاحب الزاوية المخفية) توفي سنة 968هـ.
....




نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator