آخر الأخبار :

هل سنعيش الأشواط الإضافية بين بنكيران والعماري

هل سنعيش الأشواط الإضافية بين بنكيران والعماري

جريدة الشمال - ع.الحي مفتاح ( بنكيران والعماري )
الثلاثاء 05 شتنبر 2017 - 16:37:17

منذ نهاية الاستحقاقات الانتخابية الجماعية والبرلمانية الأخيرتين وماترتب عنهما من تداعيات فيما يخص تشكيل المجالس الجهوية والإقليمية والجماعية، ثم تشكيل حكومة العثماني بعد "بلوكاج" استثنائي عصيب؛ وخروج الغريمين الرئيسيين بنكيران والعماري بخفي حنين، لازالت الساحة السياسية تعيش ترقبا لما سيؤول إليه مصير قيادة حزب "المصباح" ووصيفه المعارض حزب "التراكتور" إثر الحسم في مصير الحزب الثالث انتخابيا الذي تخلى عن المشاكس الشعبوي حميد شباط وعوضه بقائد شاب برغماتي من جيل جديد يطلق عليه ب"القادة التقنوقراطيين" وهو نزار بركة.

وإذا كان إلياس العماري لم تتم الموافقة على الاستقالة التي قدمها لحزبه وعاد "مؤقتا" ليستكمل ولايته الأولى في قيادة دفة حزب "التراكنور" الذي أخذت قوة بعض عجلاته تضعف، فإن عبدالإله بنكيران لم ينفض يديه، بعد، من طمع الاستمرار في قيادة حزب "المصباح" لولاية ثالثة، رغم معارضة العديد من صحبه وخاصة ما يسمى ب"التيار الحكومي"، وكأني بالرجل يقول: "اتركوني آخذ ثأري ممن أصروا على تمريغ أنفي في التراب".

وبلا شك فقد أرخى حراك الحسيمة أو الريف بظلاله على درامية هذه المبارزة بين بنكيران و العماري وربما أعاد عقارب الساعة إلى الصفر، فإذا كان الثاني(إلياس)، في تقدير بعض المراقبين، يعتبر الخاسر الأول لأن فتيل الحراك التهب في عقر داره و معقله، ولم يستطع له إطفاء أو على الأقل التأثير لدوزنة خيوط جذبه وحصرها في خانة المطالب المعقولة، فإن الثاني(عبدالإله) رجحت الكثير من التحاليل أن سخرية الأقدار انتقمت له من غريمه بضربة استعجالية، ومنحته انتعاشا ليبرز من جديد رقما صعبا في معادلة ما يسمى ب "الاستقرار".

لكن "زلزال منارة المتوسط"، ربما قلب الأمور على عقب مرة أخرى، حيث حمل جزءا من حكومة بنكيران مسؤولية تعثر وتأخر إنجاز مشاريع برنامج المنارة الموعودة الذي أعد وانطلق إبان ولايتها، وهو ما يحمل المسؤولية أيضا، بشكل أو آخر وباثر رجعي، لرئيس هذه الحكومة ومنسق أعمالها، الشيء الذي قد يعني أن النقطة التي سجلها بنكيران على غريمه سحبت منه لتعود الأمور إلى نصابها ويتم التذكير، والذكرى تنفع المؤمنين، أن الحفاظ على الاستقرار لايكون بالخطاب والشعارات فقط بل بالعمل في الميدان، وتنفيذ الالتزامات والوفاء بالوعود والعهود.

وإذا كانت السياسة لا تحتمل الفراغ، فإن حسابات كل من الغريمين في التموقع من خلال قراءة تطورات الأحداث الداخلية والخارجية لا بد أن تكون لها انعكاسات على المستوى القريب وإن كان ،بعض الملاحظين، يرى أن تموقع اللاعبين الثانويين له أيضا تأثيره على التوازنات.

بنكيران، وإن كانت معارضة بعض صحبه واضحة وقوية وعلى رأسهم المحامي العنيد المصطفى الرميد، تبدي علامات قهقاته النرجسيته و خطابه المستبطن للحكمة والإشارات المطمئنة تأكيدا، للخصوم، أنه رجل المرحلة والاستثناء وأنه ماض إلى ولاية ثالثة، و جنوده يظهرون شراسة وبسالة في قتال و تبخيس معارضيه، معارضي الولاية الثالثة أو المشيخة، خاصة وأن الكثير منهم قد يكون مرتبطا من حيث الطموح في الترقي السياسي بشخصه أو تياره.

العماري لازال يضمد جروح الحراك ويفك طلاسمه المفاجئة، ورفاقه الأقربون مقتنعون أنه هو الأقدر على جمع شمل ما لايجمع واستعادة هيبة التراكتور الهش وتمتين عجلاته على اعتبار أنه تكتل ظرفي حديث العهد ركبه نفر من مختلف الأطياف السياسية وقد تذروه الرياح، لتنافر مكوناته، إذا لم يكن للقائد الحنكة الكافية والدهاء الساحر في طريق لازالت محفوفة بالمخاطر لأن السهام تأتي من جهات مختلفة.

في ظل هذا الديكور المعقد والوضع الشائك، هل سيكتب لبنكيران والعماري البقاء لتحريك المشهد السياسي ولعب الأشواط الإضافية ما بعد الزلزال بعدما لعبا المباراة الحامية التي تلت حراك "الربيع العربي" ومآسيه، وهل سينهض الأول بعد درس "البلوكاج" و خبطة "الزلزال" كالعنقاء من الرماد كما نهض الثاني بعد زلزلة "حركة عشرين فبراير"...، أم سيميط مسرح السياسة اللعين الماكر اللثام عن مخرجات أخرى محكمة تطبخ في الكواليس على نار هادئة تصيب الجميع بالدهشة كما أصابته من قبل لكنها تغويه إلى قبول متعة اللعب، وحرارة التدافع، ووهم الدخول إلى ملعب السلطة السياسية من جديد؟!. ..




نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator